ابن عربي
336
الفتوحات المكية ( ط . ج )
باب الاغتسال من غسل الميت ( اعتبار من يرى عدم وجوب الغسل من غسل الميت ) ( 411 ) لما كان الميت شرع غسله ، وهو لا فعل له ، إذ كان غيره المكلف بغسله ، تنبيها لغاسله أن يكون بين يدي ربه - في تطهيره بتوفيقه ، واستعماله في طاعته ، وما يجرى عليه من أفعال خالقه به وفيه - كالميت بين يدي غسله - ، فلا يرى غسله ، بهذا الاعتبار ، بغسله للميت . وإنما يرى أن الله هو مطهره ويرى نفسه كالآلة : يفعل بها الله ذلك الفعل . كما يرى الغاسل الماء آلة في تحصيل غسل الميت ، إذ لولا الماء ما صح اسم الغاسل لهذا الذي يغسله . والماء لا يتصور منه الدعوى في أنه غسل الميت ، فان الماء ما تحرك إليه ، ولا قصد غسله . وإنما قصد بالماء غسل الميت غاسله . ( 412 ) كذلك الغاسل لا يرى في قصده أنه قصد غسل الميت بالماء ، وإنما يرى نفسه ، مع الماء ، آلتين قصد الله بهما غسل هذا الميت . فالله المطهر ،